الشيخ علي آل محسن

86

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

ما أرد عليه من أمر آخرتي . فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا محمد وإنك لتقول هذا ؟ ! قال : جعلت فداك وكيف لا أقول هذا ؟ ! فقال : يا أبا محمد أما علمت أن الله تعالى يكرم الشباب منكم ، ويستحيي من الكهول ؟ قال : قلت : جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول ؟ فقال : يكرم الله الشباب أن يعذِّبهم ، ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم . قال : قلت : جعلت فداك هذا لنا خاصة أم لأهل التوحيد ؟ قال : فقال : لا والله إلا لكم خاصة دون العالم . قال : قلت : جعلت فداك فإنا قد نُبِزْنا نبزاً « 1 » انكسرت له ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلتْ له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم . قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : الرافضة ؟ قال : قلت : نعم . قال : لا والله ما هم سمَّوكم ، ولكن الله سمَّاكم به ، أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلًا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم ، فلحقوا بموسى عليه السلام لما استبان لهم هداه ، فسُمُّوا في عسكر موسى الرافضة ، لأنهم رفضوا فرعون ، وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة ، وأشدَّهم حبّاً لموسى وهارون وذريتهما عليهما السلام ، فأوحى الله عزَّ وجل إلى موسى عليه السلام : أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة ، فإني قد سمَّيتهم به ونحلتهم إياه . فأثبت موسى عليه السلام الاسم لهم ، ثمّ ذخر الله عزَّ وجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه ، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر ، افترق الناس كل فرقة ، وتشعبوا كل شعبة ، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله ، وذهبتم حيث ذهبوا ، واخترتم من اختار الله لكم ، وأردتم من أراد الله ، فأبشروا ثمّ أبشروا ، فأنتم والله المرحومون المتقبَّل من محسنكم ، والمتجاوَز عن مسيئكم ، من لم يأت الله عزَّ وجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ، ولم يتجاوز له عن سيئة ، يا أبا محمد فهل سررتُك ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني . فقال : يا أبا محمد إن لله عزَّ وجل ملائكة يُسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يُسقِط الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قوله عزَّ وجل الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ . . .

--> ( 1 ) أي لقَّبونا بلقب أوقعنا في الضرر .